عبد المنعم الحفني

1613

موسوعة القرآن العظيم

إنجيل متى ( 2 / 5 - 11 ) قيل إن هيرودس استدعاهم يسألهم عن ظهور نجم المسيح ، وأرسلهم إلى بيت لحم لما تنبّأ الكتبة ، يستفسرون عمّا إذا كان المسيح قد ولد ، وقيل : كان نجم المسيح يتبعهم ( لما ذا ؟ لم يقل أحد ) ، ووقف عند الموضع الذي عثروا فيه على المسيح مع أمه ، فسجدوا له ! ونسأل : كيف يقف النجم فوق الموضع الذي كان فيه المسيح ؟ إن النجم نراه من أي مكان وكأنه فوقنا ، فلما ذا هذا التخصيص لهؤلاء ؟ ولما ذا هذه الرواية عن المجوس ؟ ولما ذا انفرد بها متّى ؟ ومتّى نفسه لا نعرف عنه سوى أنه مؤلف هذا الكلام ، وأنه يهودي متنصّر ، وكان جابيا وله دراية بالتنجيم ، ولهذا كان هو الراوي الوحيد لحكاية المنجّمين المجوس . ورغم أنه كان يهوديا إلا أنه كان هو نفسه يتعبّد النجوم ويؤلّه الأصنام ، ولذا اعتقد أن المجوس هداهم نجم المسيح من فارس إلى القدس ، ثم إلى بيت لحم . ونسأل : وبعد وصولهم ما ذا حدث ؟ وما ذا أفادوا أو استفادوا ؟ ويأتي ذكر المجوس في القرآن في الآية : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( الحج 17 ) ، فهذه خمس ملل ضلوا : اليهود ، والصابئة ، والنصارى ، والمجوس ، والمشركون ، وآمنت السادسة وهم المسلمون ، وفي الآية : أن اللّه يقضى بين المؤمنين وبين أتباع هذه الملل يوم القيامة ، أيهم الضال وأيهم المؤمن ؟ وفي الآية بعدها قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( الحج 18 ) ، فلمّا ذكر المجوس والنصارى في الآية الأولى ، استوجب أن يردّ على سجودهم للمسيح ، وأن يوبّخ متّى الذي افترى هذه الفرية : أن من الممكن أن يسجد بشر لبشر ! فقال : إن اللّه وحده هو الذي له السجود ، وأنه تعالى تسجد له كل المخلوقات والكائنات والموجودات ، ثم استثنى فقال « وكثير من البشر » وهؤلاء هم المؤمنون الموحّدون وقال : « وكثير حقّ عليه العذاب » من أمثال متّى وهؤلاء المجوس ، ونبّه إلى جرمهم ، أن عملهم هذا فيه إهانة للّه ، لأن الانصراف عنه تعالى إلى وثن ، أو صنم ، أو رجل - وإن يكن المسيح - فيه إهانة للّه ، وإكرام اللّه يكون بتوحيده وإفراده بالسجود ، ومن يكرم اللّه فإنما يكرم نفسه ، فإن جعل معبوده اللّه فإنه يرقى بنفسه ويسمو بها ، وإن جعل معبوده الصنم أو المسيح ، فقد أهان نفسه أيّما إهانة ، واستصغر شأن اللّه . ولربما يوجد في العالم مجوس حتى اليوم في الهند وإيران . * * * 1262 - ( المحضرون ) من اصطلاحات القرآن ، من حضر ضد غاب ، والمحضرون جمع محضر : وهو الذي